عبد الملك الجويني
89
نهاية المطلب في دراية المذهب
لم تصحّ ؛ فإن ذلك الشيء لم يعدَّ من الكعبة . ولو غرز خشبة واستقبلها ، فقد اشتهر في استقباله خلافُ الأصحاب ، فمنهم من منع صحة الصلاة ؛ فإنَّ ذلك المغروز لا يعدّ بناءً ، ومنهم من صحح ، فإن من يبني بناءً ، فقد يغرز خشبات عند منتهى البناء ، ويعدّ ذلك من جملته ، و [ الأصحّ ] ( 1 ) الأول . ثم لو فرض شخوص خشبة من البناء ، فمعلوم أنها في حجمها قد لا تكون على قدر بدن الواقف ، وقد ذكرنا خلافاً فيمن وقف على طرف ركن من أركان الكعبة ، وخرج بعض بدنه عن المسامتة ، وهذه الخشبة الشاخصة ، وإن اتصلت اتصال البناء فبدن الواقف خارج عن محاذاتها في الطرفين ، فهذا فيه تردّد ظاهر عندي ، كما ذكرته . ومما يجب التنبيه له أن الأئمة اكتفَوْا بأن يكون ذلك الشاخص بقدر مؤخرة [ الرحْل ] ( 2 ) ، ولعلهم راعَوْا فيه أنه في سجوده يسامت بمعظم بدنه ذلك الشاخص بهذا القدر ، وهذا فيه شيء - من جهة أنه في حال قيامه خارج بمعظم بدنه عن مسامتة ذلك ْالشيء - وقد ذكرنا تردد الأصحاب في الخروج ببعض البدن عن المحاذاة ، ولكن الأئمة نزلوا هذا منزلة ما لو استعلى الواقف ، والكعبةُ أسفلَ منه ، وهذا فيه نظر من طريق المعنى ، فإن جميع الكعبة إذا تسفّل ، فهو القبلة بلا مزيد ، فُنزل عليه اسمُ الاستقبال ، وهذا الشاخص - في حق الواقف على ظهر الكعبة - جزء من القبلة ، وفيه من تبعّض الأمر في المحاذاة ما ذكرته . وقد حكى العراقيون وجهاً : أن البناء الشاخص ينبغي أن يكون على قدر قامة المصلي ؛ تخريجاً على ما ذكرته من الاحتمال ، وهذا الذي ذكروه في الطول يجري في العرض قطعاً ، ويخرج منه منع الصلاة إلى العتبة والباب مفتوح . وهذا الذي ذكروه منقاس حسن .
--> ( 1 ) في الأصل ، وفي : ( ط ) " ولا يصح الأول " . ( 2 ) في الأصل وفي ( ط ) : الرجل .